نبذة تاريخية عن سلطنة كبكا بمناسبة تنصيب أحد أبنائه سلطانا عليها .
تفيد بعض مصادر التاريخ عن أصل البيقي ( سلاطين سلطنة كبكا ) بأنها ترجع في أصولها إلي قبيلة بني خزام العربية فرع العلاليق ’ وقدم جد البيقي محمد كعب إلي منطقة كبكا مهاجرا من الشمال برفقة شقيقه , داعيا الناس إلي التمسك بتعاليم الأسلام وكانت ذلك حوالي 1502 وحينما لم تكن لشعب كبكا الذي يضم الدرون والقروف لم تكن لها إدارة موحدة تجمع شمل القبائل المختلفة في سائر إرجاء المنطقة ’ إنما كان لكل عشيرة كبيرة الذي لا يتجاوز سلطاته حدود أفراد العشيرة التي ينتمي إليها . الأمر الذي أدي إلي تعرض المنطقة علي الأعتداءات والغزوات المتكررة من القبائل والشعوب المجاورة ’ فعاش الناس حينها في حروب مستمرة وتنقل وترحال دائمين بحثا عن الأمن والأستقرار بين الجبال والأدغال .إستطاع الشيخ محمد كعب بوعيه وتحليه بمكارم الأخلاق ومصاهرته لبعض عشائر المنطقة ’ حظي بتقدير الجميع الأمر الذي أهله ذلك بدعوة لتأسيس سلطنة مركزية تجمع شملهم وتلمم شتاتهم لتكون قادرة للتصدي علي الأعتداءات الأعداء .وعندما وجدت دعوته القبول والأستحسان إلتف الناس حوله ونادوا به زعيما وقائدا لهم لعله يفلح أم يجلب لهم الأمن والأستقرار الذي حرموا منه ردحا من الزمن .
وهناك رواية أخري تفيد بأن أصل ( البيقي ) عشيرة الحاكمة لشعب كبكا ومعها العشائر إريرا وبيسيرا وأوبيرا تجع كلها لجد واحد من الشعب البرنو فيشار بأن أحد أمراء مملكة البرنو كانم قدم هاربا لمنطقة كبكا برفقته بعض الأتباع إثر إشتداد الصراع بين الأسرتين ( الكانمية والبرنوية ) علي زعامة إمبراطورية البرنو كانم وإستيلاء الأسرة الكانمية علي السلطة وتعقبهم علي أفراد الأسرة البرنوية الحاكمة . ومهما أختلفت الراويات وتباينت الأتجاهات المفسرة لأصل البيقي إلا أن معظم الروايات التي نقلت تواترا تشير بأن البيقي وأريرا وبيسيرا يرجعون لجد واحد وهذه الرواية أقرب إلي الحقيقة . هكذا تأسست سلطنة كبكا وتولي عشيرة البيقي إدارة سلطنة كبكا التي أخذت إسمها من جبال كبكا الواقعة شرق تشاد تقع حاليا في أقليم وادي فرة وعاصمتها إدارية في متجانا . وأشارت المصادر ايضا بأن سلطنة كبكا تعتبر من أقدم السلطنات والممالك التي قامت في المنطقة الممتدة ما بين مملكة الوداي ودار فور ’ ويعتقد علي نطاق واسع بأنهم ربما حكموا منطقة الوداي قبل مجئ شعب التنجر بفترة ’ حيث تؤكد وثيقة ( الشذرات الذهبية وتعريف المملكة القديمة والمملكة العباسية ) التي تفيد بأن الزغاوة حكموا منطقة وداي ولمدة 92 سنة وإنتهي حكمهم بسبب خلافات بعضهم البعض .وهناك رواية تاريخية أخري بأن البيقي حكام كبكا ربما كانوا يتبعون حكام كانم في القرن الرابع عشر ’ لقد تعرض أهل كبكا البيقي لغزو من البلالة الأمر الذي دفعهم الهجرة لمنطقة جبال كبكا الحالية .
وكما إشرت سابقا بأن معظم الاروايات التاريخية تؤكد بأن النشأة الأولي لسلطنة كبكا كانت بجبال كبكا الواقعة بمنطنقة الوداي وحاليا في وادي فرة , وفي وقت لاحق عند نهاية القرن الثامن عشر حوالي 1785 وفي عهد السلطان سلامي مدشينة الذي ياتي في الترتيب التاسع من سلاطين كبكا ’ تم نقل العاصمة إلي منطقة طنطباي بدار فور بعد أن نشب خلاف بينه وبين سلطان وداي ’ بسبب تقاعس السلطان سلامي في دفع ما عليه من ألتزامات ضريبية مما دفع سلطان وداي بغزو سلطنة كبكا غير أن السلطان سلامي تمكن من الأفلات من جيش وداي وفر بجزء كبير من شعبه ألي دار فور والأحتماء بسلطاتها هناك والذي منحه منطقة طنطباي للأقامة والأستقرار . ومنذ ذلك الحين ظلت بلدة طنطباية عاصمة كبكا الثانية في دار فور وهذا الكلام قبل دخول الأستعمار الأوروبي . وقد تم تنصيب معظم سلاطين كبكا غي العصر الحديث الذين تعاقبوا عاي الملك بعد سلامي حتي السلطان حسن دوقي من سلطنة دار فور وظلوا خاضعين لها .غير أن السلطان خسن دوقي فر بشعبه في أغسطس 1895 ألي منطقة كبكا بوداي بعد أن أجتاحت قوات المهدية بقيادة العطا أصول دياره وهي الحملة المشهورة علي منطقة الزغاوة بأمر من الأمير محمود ود أحمد عامل المهدية بدار فور ’ رغم أن السلطان حسن دوقي تمكن من الأفلات من هذه الحملة إلا أن وطأتها كانت شديدة عليه ’ فقد أسر عدد كبير من شعبه ومنهم عدد من أبنائه وسيقوا جميعا ألي الفاشر ومن ثم إلي أمدرمان حيث تم تجنيدهم في جيش الخليفة عبدالله التعايشي . وبعد سنة واحدة من إنتقاله إليها من دار فور توفي السلطان حسن دوقي ودفن في منطقة سبوك بدرون ونصب نجله الأكبر السلطان برقو خلفا له وهو جد الثاني للسلطان محمد علي عبد الله برقو المشهور ( بعبد الله صابر ) الذي يجري تنصيبه اليوم . وفي عهد الأستعمار تم تقسيم السلطنة إلي جزئين أحداهما في السودان وحاضرتها طنطباية والثانية في تشاد منطقة جبال كبكا وحاضرتها متجانا .
أما تسلسل سلاطين كبكا البيقي علي النحو التالي : – 1– السلطان محمد كعب . 2 – السلطان أحمد نور. 3 – السلطان تارنق .4 – السلطان سلامي عروس. 5 – السلطان جاموس . 6 – السلطان تكو.7 – السلطان بشير. 8 – السلطان أدم صابون . 9 – السلطان سلامي مدشينة. 10 – السلطان قرنق . 11 – السلطان بخت.12 – السلطان توم . 13 – السلطان حسن دوقي . 14 – السلطان برقو حسن دوقي . 15 -عبدالرحمن شرارة حسن دوقي .16 – السلطان نورين حسن دوقي . 17 – باري ( في متجانا ) 18 – السلطان أبراهيم كنو في متجانا 19 – السلطان عبدالله برقو حسن دوقي ( المشهور بعبدالله صابر ) في متجانا ( 1916 – 1937 ) 20 – السلطان محمد نورين حسن دوقي ( 1925 – 1927 ) طنطباية 21 – السلطان عبيدة توم ( 1927 – 1928 ) طنطباية . 22 – السلطان أدم عبيدة توم ( 1928 – 1948 ) طنظباية . 23 – السلطان حسن برقو دوقي ( المشهور بحسن البصري ( 1948 – 2007 ) طنطباية. 24 – السلطان علي عبدالله برقو ( المشهور بعبدالله صابر ( 2007 – 20019 في متجانا . 25 – السلطان محمد حسن برقو ( 2007 – ألي الآن ) في طنطباية . 26 – السلطان محمد علي عبدالله صابر الذي بصدد تنصيبه اليوم خلفا لوالده السلطان علي عبالله برقو ( المشهور بعبدالله صابر . وقد جرت هنالك أمور كثيرة في فترة الأستعمار في هذه العائلة الحاكمة وقد لا يسع المجال ذكرها ولكن من يرغب المزيد يمكنة مراجعة الكتب ( تاريخ الزغاوة غي السودان وتشاد للدكتور عثمان عبد الجبار عثمان و كتاب أصل وتاريخ شعب الزغاوة للدكتور نورين مناوي برشم .) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أدم كردي شمس
بريطانيا












